الشيخ محمد اليعقوبي
89
فقه الخلاف
كان جامعاً للشرائط فما المانع من الائتمام به وفي ذلك قهر لأنفسهم الأمّارة بالسوء النزوعة للاستعلاء وإن لم يكن كذلك فلا تكون الجمعة واجبة الحضور لأنها غير معتبرة شرعاً ويسقط عنهم التكليف وقد ربى المعصومون شيعتهم على تهذيب أنفسهم وتطهير قلوبهم من الأغلال التي تعيق الانطلاق والسمو نحو الكمال ومنها ( حب الرئاسة ) وقد وردت في ذمه الأحاديث الكثيرة كقوله ( عليه السلام ) : ( ما ذئبان ضاريان في غنم قومٍ أضر عليهم من حب الرئاسة ) و ( آخر ما ينزع من قلوب الصديقين حبُّ الجاه ) فأين هؤلاء الأئمة ! من هذه التربية ؟ 5 - يمكن لهؤلاء المتزاحمين أن يتناوبوا على الصلاة وتحلُّ المشكلة . 6 - ما قاله السيد الخوئي ( قدس سره ) بناءً على مذهبه : ( ( إن هذه المناقشة إنما تصح فيما إذا قلنا أن صلاة الجمعة واجبة تعيينية وأما إذا قلنا أنها واجبة تخييرية - كما هو المدعى - فلا يمكن أن يكون في ذلك أي إثارة للفتنة وإلقاء للخلاف لبداهة أن المسلمين إذا رأوا أن إقامة الجمعة - أي اختيار هذا العدل من الواجب التخييري - أدّى إلى التشاجر والنزاع تركوا إقامتها وأخذوا بالعدل الآخر فوجوبها كذلك لا يترتب عليه أي محذور فهذه الشبهة لو تمت - في نفسها - فإنما تجدي لنفي التعيينية ولا تنفي أصل المشروعية أبداً ) ) وقد رأينا من خلال النقاط المتقدمة أنها لا تجدي أيضاً لنفي الوجوب التعييني ولو سلّمنا بحصولها فإنها تنفي ذلك الفرد الذي حصلت فيه المشكلة لا أصل التكليف . 7 - إن حصرها بالإمام ( عليه السلام ) أو من ينصبه لا يزيل الفتنة ما دامت علّتها وهي النفوس الأمارة بالسوء موجودة فالإمامة من مختصات المعصوم ( عليه السلام ) وقد بيّنوا ذلك للأمة بوضوح في واقعة الغدير وغيرها ومع ذلك فإن الشقاق الذي حصل بسببها جرّ على الأمة الكوارث والويلات ولا زالت تئِن من آلآمه . 8 - إن هذه الحالة إنما تحصل لو جوّزنا إقامتها لكل شخص أما نحن فقد جعلناها من وظائف الفقيه الجامع للشرائط فالأمر محسوم بحسب الفرض .